أن تـكوني أم بكامل صحتك و عافيتك

أنا أم مثلك…أعيش حياة مسخرة لأطفالي و لراحة زوجي و بيتي هو محط اهتمامي…و هذا دورنا كأمهات…لكن الدور يزداد تحدياً و صعوبة و الدعم الموجود لا يكفي من الناحية الجسدية والمعنوية والنفسية لأن ضغوط الحياة ونمط الحياة المتسارعة تتطلب منا ما هو في الكثير من الأحيان يفوق طاقتنا و يسبب لنا التوتر والغضب والحزن و الخوف أيضاًً..فمن يرعاهم إن أصابني مكروه؟ ماذا يحدث لهم لو لم أكن موجودة أهتم بهم؟ أين أنا في هذا كله؟…

الأمومة رحلة رائعة ونعمة من الله لكن هذا لا يعني أنها ليست صعبة في غالب الأحيان ونحن كأمهات نحتاج لمن يدعمنا لمواصلة السير بثقة وعزيمة و قدرة أكبر على العطاء…فمن منا لا تعرف شعور أن تكون تكاد تتنفس ولم تأكل طوال النهار ولم تنم وتعاني من إلحاح الصغار ومتطلبات الكبار والفوضى من حولها وتتمنى لحظة صمت تجمع فيها شتات أفكارها وتستعيد قواها……

وجاءنا زمن كورونا بغتة والتزمنا منازلنا وأغلقت مدارس أطفالنا وأصبح تعليمهم عن بعد حماية لهم وبذلك زادت مسؤوليات الأم أضعافاً…وأصبحت هي تتابع لحظة بلحظة طفل وطفلين وثلاثة وأربع أو أكثر، ومن كانت أيضاً تعمل أنهكت وهي تحاول مجاراة الأمر و تتمكن من وضع يصعب السيطرة عليه…وجاهدت لتوفق بين متطلبات الكل ومراعاة نفسيات الكل، وابتلعت استياءها وابتسمت وكافحت يومياً في ذلك ورأت الأمر يمتد أسابيع و أشهر و تأملت العودة للحياة كما كانت سابقاً…أرى في الأم بطولة صامتة في جائحة كورونا، فكم من أم تواصلت معي و قالت باستحياء أنها ببساطة انهارت ولم تعد تستطع القيام بذلك كله، أنه بالرغم من رغبتها من تلبية جميع هذه الطلبات أنها استنفذت وأن جسمها لم يستطع التخلي عن حاجته للغذاء والنوم والراحة والاهتمام، وأجبرها بطريقته على التوقف عن ذلك كله، فأغمي عليها أو انفجرت بكاءاً أو دب الشجار بينها و بين زوجها أو صرخت على أولادها أو ضربتهم…ولا أعتقد أن في قولي هذا مبالغة أبداً…

فلماذا نضغط على أنفسنا بهذا القدر؟ لماذا لا نراعي احتياجاتنا نحن كأمهات أولاً ونشبعها ونهتم فيها حتى نعيش أمومتنا في عافية وازدهار ونستمر قادرين على العطاء لمن حولنا؟ ما هو سبب كثرة المقارنات بيننا كأمهات؟ من يأتي ليحملنا عندما ننهار جسدياً أو نفسياً من كل هذه الضغوط التي نتحملها؟ إذا وصل بحال الأم للتنويم في المستشفى من الإرهاق من الذي يرعى أطفالها حينها؟ الصحة ثروة لا يستهان بها والأم هي بارومتر البيت فيجب أن تكون هي بكامل صحتها وعافيتها فلا تهمل نفسها أبداً: تحدد أولوياتها جيداً ووتعرف ما يأخذ من وقتها وجهدها عبثاً، تنام جيداً وتتناول غذاءاً طيباً تشتهيه ولا تقصر مع نفسها في ذلك (كثر ما أجد الأمهات يقولون أنهم مجرد يأكلون بقايا طعام أطفالهم!) وتقوم بالتمارين الرياضية المناسبة لظروفها وتجد ما يسعدها في حياتها اليومية وتكثف من ذلك فأنا مقتنعة تماماً أن الأم في كامل صحتها وعافيتها وهناءها هي أعظم قدرة على خوض أمومتها بكامل قواها (وليس مجرد تعيشها معاناة) وتجد لنفسها أنواع الدعم الذي تحتاجه، خاصة للظروف التي نعيشها في ظل الجائحة، فنحن نعيش حياتنا من يوم ليوم وأسبوع لأسبوع ولا نعلم …ما يكتبه الله لنا و ندعوه أن يحفظنا لأطفالنا

يا ماما خذي لحظة وقيمي وضعك الصحي والجسدي والنفسي والعطفي والاجتماعي والروحي بوضوح، وفكري فيما يتعبك وحددي أولوياتك وظروفك وما تستطيعين فعله لمراعاة نفسك ورفع قدرتك على الاستمتاع بأمومتك…من أصغر شيء لأكبر شيء: هل تحتاجين للتفكير في وجباتك اليومية والاهتمام بها أكثر؟ هل تحتاجين للحظة هدوء يومية؟ هل تحتاجين لتنفس هواءاً نقياً تجددي فيه نشاطك؟ هل فكرت في ممارسة نوع من أنواع الرياضة؟ هل تشربين كفايتك من الماء كل يوم؟ هل تجدين لنفسك وقتاً للاستحمام وقضاء حاجتك؟ (هذه ليست مزحة! فكم من أم حقيقة تجد تحدي حتى في ذلك) هل تحتاجين لبعض النوم أوالاتصال بصديقة؟ هل تحتاجين من يدعمك في أمور المنزل؟ هل تحتاجين للتواصل مع مختصة لمعالجة مشاكلك؟ هل تحتاجين لترتيب وقتك بشكل أفضل لتستطيعي التعبد والتقرب إلى الله أكثر؟

ليس المقصد من هذا تشجيع الأنانية أو الإهمال أو التقصير مع أطفالنا أو تحويل مسؤوليتهم على غيرنا…أبداً! فدورنا معهم مطلب أساسي وضروري لكن الهدف هو تذكيرك بأنك أنت مهمة وأنك أنت الأساس ولا يجب عليك أن تنسي نفسك في …”معركة” الحياة اليومية، فكم من أم استاءت من حالها وتذمرت وقالت بأنها لا تذكر آخر مرة استمتعت فيها بكوب شاي كامل بدون أن يأتيها ما يأخذها عنه وتعود لتشربه بارداً وأصابها الاكتئاب ورثت حال حياتها وافتقدت شبابها …هي مجرد موازنة مطلوبة وتذكير بوجودك أنت كإنسانة أساسية قيمة …عظيمة لها الحق في أن تجد نفسها و تزدهر في ذاتها وتجد عافيتها ومنها تبدع في أمومتها……

قدري نفسك وفكري فيما تستطيعين تغييره للأفضل اليوم!

مقالات ذات صلة

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *